الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤ - تبعية الأحكام للصفات والفوائد القائمة بالأفعال
النظر عن جعلها بأن كانت الفائدة موجودة في نفس الصلاة قبل تعلق الأمر بها، قد دعت الشارع إلى الأمر بها، والمفسدة كانت في نفس الزنا قبل تعلق النهي عنه قد اقتضت نهي الشارع عنه فثبت المطلوب وهو تبعية أحكام الله تعالى سبحانه للصفات الكامنة ولا نعني بتبعية أحكامه تعالى للصفات إلّا وجود خصوصية في كل واحد من الأحكام مقتضية لواحد من الأحكام الخمسة.
الدليل الثاني: من الأدلة الدالة على المختار دليل عقلي مركب من مقدمين:
المقدمة الأولى: أنه لا ريب في أن كل فعل في الواقع لا يخلو عن واحد من الأحوال الثلاثة أما المصلحة في إتيانه سواء أكان في تركه مفسدة حتى يكون واجباً أم لا، حتى يكون مندوباً، أو المصلحة في تركه سواء أكان في فعله مفسدة حتى يكون حراماً أم لا، حتى يكون مكروهاً، أولا مصلحة في فعله ولا في تركه، أو كان في فعله وتركه مفسدة ومصلحة على حد سواء بحيث لا يترجح أحدهما على الاخرى حتى يكون مباحاً، ففي الأول من الأول لابد من الأمر به إيجاباً ولو كان من الثاني من الأول لابد من الأمر به ندباً إذ طلب تركه في كل من القسمين ترجيح للمرجوح لأنه بعدما كان المصلحة في فعله كان فعله راجحاً فيكون تركه مرجوحاً، فطلب تركه ترجيح للمرجوح على الراجح، وإباحته تسوية بين الراجح والمرجوح، وكل منهما محال صدوره عن الحكيم على الإطلاق، وفي الثاني ففي الأول من الثاني لابد من النهي التحريمي عنه وفي الثاني من الثاني لابد من النهي التنزيهي عنه لما مرَّ من أنه لو طلب