الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٥ - الكلام في المرحلة الأولى
لا بإتيان فرد السفر وهو القصر بخلاف ذلك حال الاضطرار فإنه يقضي الفرد الاختياري ببدله الاضطراري، وهذا أدل دليل على البدلية وإنه ليس في عرضه وإلّا لكان حال الاختيار والاضطرار حال السفر والحضر فما يقال هنا يقال هناك.
رابعاً: إن ما ذكروه في جواب التوهم من أن الواجب على المكلف امتثال أوامر الشرع لا تحصيل المصالح معللًا ذلك بأنه لا أحاطه لعقولنا بالمصالح حتى يجب عليا تحصيلها في غاية الغرابة، فإن المصالح يحكم العقل بوجوب تحصيلها فإذا احتملناها وجب علينا تحصياها إلّا إذا كان عندنا أصل ينفيها، ولذا ذهب جل المتأخرين إلى وجوب قصد القربة في العبادات لاحتمال بقاء المصلحة ألّا ترى أن العبد إذا رأى أن ابن مولاه قد غرق فهل أحد يشك في أنه يستحق العقاب لو ترك إنقاذه بحجة أن مولاي لم يأمرني بإنقاذه، ثم أن عدم إحاطة العقل بالشيء لا تقتضي عدم وجوبه إذا كان مطلوباً حتمياً للمولى، فإن الاحتمال للتكليف كافي في وجوبه على العبد إلّا إذا كان هناك شيء ينفيه، ولذا قبل الفحص عن التكليف لما لم يكن شيء ينفيه يجب الإتيان به أو الفحص عنه. وعليه فيمكن أن يقع النزاع في أن الفرد الاضطراري هل يكفي عند ارتفاع الاضطرار أو لابد من إتيان الأمر الاختياري لإمكان بقاء مقدار من المصلحة واجب الاستيفاء؟ ولابد لمن يدعي الإجزاء والكفاية من أصل أو دليل ينفي ذلك.
ودعوى أنه لا وجه لتشريع ما هو غير وافي بالمصلحة في حال الاضطرار فاسدة، فإنه يصح التشريع لو كان للوقت أهمية في نظرة أو