الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧١ - أدلة الخصم
ثالثا: لا أقل من الإجمال المسقط للاستدلال.
الدليل السابع: على عدم ذلك هي الأخبار الدالة على أن الزمان لا يخلو عن حجة ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم. ووجه الاستدلال أن تعريف الحجة فيما يستقل به العقل من المصالح والمفاسد إما واجب عليه أم لا، وعلى الأول يلزم عدم التلازم وعدم حجية العقل وإلا لما وجب عليه التعريف. وعلى الثاني يلزم مخالفة الأخبار المذكورة.
والجواب عنه: أولًا: أنا نختار الأول ونمنع أن يكون مقتضاه عدم التلازم وعدم الحجية حيث أنه لا بأس في تعريف الحجة (ع) ودلالة العقل وحجيته أيضا فيكون تعريف الحجة تأكيدا لبيان العقل بل ضم العقل إلى الشرع حسن غاية الحسن.
وثانيا: يمكن أن يكون تعريفه فيما يستقل به العقل مندوبا له لا واجبا عليه.
ثالثا: أنها منصرفة إلى المصالح والمفاسد التي لا يستقل بها العقل.
الدليل الثامن: هي الأخبار الدالة على أنه تعالى لا يحتج على العباد إلا بعد إرشاد العقل وإرسال الرسل.
ووجه الاستدلال أن احتجاجه تعالى على العباد يتوقف على تحقق أمرين إرشاد العقل وإرسال الرسل بحيث لو انتفى أحد الأمرين لم يتحقق الاحتجاج، فلو كان التلازم ثابتا بين العقل والشرع فيكون العقل حجة، وإذ ذاك كان لله تعالى الحجة على عباده بعد إرشاد العقل خاصة وإن لم يرسل الرسل، واللازم منفى بالأخبار المذكورة فالملزوم مثله والملازمة ظاهرة.