الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٢ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
العصر إلى الظهر، ومن الظهر إلى الصبح عند عدم الإتيان بها. كما أن له إزالة عمله وجعل بدل له إذا كان غرض المولى الأقصى باقي، وهذا في الأمور العقلية ممكن إحرازه كإبداله ماء الوضوء بأطهر منه وإبداله السلم بأحسن منه، وإما في الشرعيات فيحتاج إلى دليل يكشف عن ذلك ولم نستحضر له مثال إلّا ما ورد من إعادة من صلى فرادى الصلاة جماعة، وفعل صلاة الآيات مرة بعد أخرى مادامت الآية باقية وإعادة الإمام صلاته إماماً على ما هو مذكور في محله. وأما إبدال الفريضة نافلة لمن اشتغل بالفريضة فرادى ثم انعقدت الجماعة، فإنه من رفع اليد عن امتثال أمر وجوبي إلى امتثال أمر ندبي وليس من قبيل تبديل امتثال أمر بامتثاله مرة أخرى.
والحاصل أنه يستكشف من جواز إعادة الصلاة جماعة، أن غرض المولى الأقصى لم يحصل بإتيان الصلاة فرادى وإن يتفرع منه أمر آخر استحبابي بالصلاة جماعة نظير من أمر بإتيان الماء للشرب والمولى بعد لم يشرب، فإن بقاء غرض المولى الأصلي وعطشه يقتضي أمراً استحبابياً بإتيان فرد آخر من الماء أحسن منه إذا تمكن من ذلك. وعليه فقد ظهر لك أن الصلاة المعادة ينوى بها الاستحباب لسقوط الأمر الوجوبي بالامتثال الأول.
إن قلت في صحيح حفص عن الأمام الصادق (ع): (في الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة، قال: يصلي معهم ويجعلها الفريضة) وفي صحيح هاشم بن سالم مثلها وزاد فيه (إن شاء)، وظاهر