الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٩٤ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
الواقعية قد أمر الشارع بتحصيلها. وكيف كان فمتعلق التكليف الثانوي لابد من أن يكون بدلًا عن الواقع المكلف به كما يظهر ذلك من الشهيد رحمه الله وإلّا لكان تكليفاً مستقلًا آخر لا علاقة له بالمبدل ولكان كل تكليف بدلًا عن الآخر، وبهذا أظهر ذلك أنه لا وجه للبحث في هذا المقام في قاعدة نفي الضرر وقاعدة رفع الحرج وحديث رفع ما اضطروا إليه وحكم العقل برفع التكليف المضطر إليه ونحوها مما يكون مفادها رفع التكليف فقط إذ لم يكن يثبت بها بدلًا عن التكليف المرفوع. نعم لو وجدت أدلة خاصة أو عامة تثبت التكليف في موردها بنحو يفهم منه البدلية عن الواقع كأدلة الميسور كانت هي محط البحث لا تلك.
إن قلت إن تلك القواعد كقاعدة الحرج تثبت التكليف بباقي أجزاء المركب إذا كان أحد أجزائه حرجياً.
قلنا هذا ينافي ورودهما في مقام الأمتنان، فإنه ليس من الأمتنان التكليف بباقي الأجزاء وإنما هي ترفع التكليف فقط.
وأما قول الإمام (ع) في جواب من سأله عن كيفية المسح عند وضع المرارة على أبهام رجله: (إن هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله تعالى [وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ] أمسح على المرارة) فإن استشهاد الإمام (ع) لرفع وجوب المسح على البشرة لا لوجوب المسح على المرارة. ويكون هذا من الأدلة الخاصة على إثبات التكليف البدلي عن الواقع في مورد قاعدة نفي الحرج. ثم أنه لا وجه لما يحكى عن أستاذنا العراقي (ع) من أن موضوع البحث عن الأجزاء وعدمه في هذا المقام إنما هو القضاء من جهة أن المستفاد من الأدلة أن موضوعها العذر