الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٧ - أدلة المثبتين للقاعدة
ولكن لا يخفى أن كثيراً من العموميات أو المطلقات تخصص بحكم العقل. وقد حدث في هذه الأيام أن وقع الكلام في نقل عضو ميت لحي فاستدلنا لهم بحكم العقل بجواز ذلك لأن العضو بدل أن يكون فريسة للدود والتراب يجعل في محل يحيى به مع المحافظة عليه من التلف. وهكذا لنا كلام في تصرف الولي في شؤون الصغير ومن راجع كتبنا في الفقه يرى أهمية حكم العقل من باب التحسين والتقبيح.
أدلة المثبتين للقاعدة
إذا عرفت ذلك فقد استدلوا على هذه القاعدة بأدلة:
الدليل الأول: أن العقل إذا رأى حسن شيء أو قبحه فهو يرى أن الشارع المقدس يكون عنده ذلك الشيء كذلك، لأنه إذا حكم العقل برجحان العمل أو بعدم رجحانه على سبيل القطع، فهو يرى أنه في نفس الأمر يكون كذلك، وإذا كان العمل في نفس الأمر كذلك فلا ريب أنه يكون عند الشارع تعالى هو كذلك ضرورة علمه تعالى بالأشياء على ما هي عليها في نفس الأمر، وبعد علمه بذلك يقبح منه أن يحكم بما يخالف الأمر نفسه، بل هو خلاف الحكمة والعدل وهو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين. فالعقل بعد هذه المقدمات يقطع بأن الشارع تعالى حكمه في هذا العمل هو عين حكم العقل والقطع حجة فتكون الحجة قائمة على حكم العمل عند الشارع بذلك.