الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٥ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
فأجابوا (ع) بأنه بينه وهو عند أهله وأنتم ضيعتم الأهل فلو عرفتموه وسألتموه لعلمتم الأحكام كلها.
ويدل على ذلك أن أكثر هذه الأخبار إنما ورد في مقام الرد على العامة وذم القياس بل المراجع إلى تلك الأحاديث يقطع بأن المقصود ما ذكرنا.
ويؤيد ذلك أيضاً أن أحداً من أصحابهم مع كثرتهم وكثرة سؤالهم لم يسأل عن شيء إلا وقد أجابوا عنه، ولم يقولوا لأحد إن هذا يجب أختزانه ولا يصلح إظهاره. فالمراد بكون الأحكام مخزونة عند أهلها أن لها أهلًا هم يعلمونها ويجب الأخذ عنهم لا العمل بالقياس وأمثاله، وقد أخذها أصحابنا وأوصلوها إلينا، ولهذا قال جمع من أصحابنا (إن عدم المدرك فيما يعم به البلوى مدرك العدم)، وعلى هذا فما كان على الأوصاف التي ذكرنا يعلم أنه لم يصدر حكم للشارع فيه وأن الحكم الشرعي هو ما حكم به العقل كذا ذكره المرحوم النراقي.
الأمر الثامن: قد يتوهم من كلام بعضهم أن متابعة هذا الحكم العقلي وإثبات التكليف به لا يجوز إلّا بعد الفحص عن الأدلة الشرعية لإمكان العثور على معارض مساوي وأقوى يوجب زوال الجزم العقلي، وهذا ضعيف جداً، لأن الفحص عن المعارض إنما يكون بعد احتمال وجوده، وأما بدونه فيعد ذلك الفحص سفها لجزم العقل بالحكم.
فإن قيل يمكن أن يكون العقل يجزم بشيء ولم يجوز وجود معارض له ومع ذلك يرتفع الجزم الأول بعد العثور عليه وحينئذ فكيف يحصل الجزم الأول. قلنا: