الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٦ - في ملازمة الحكم الشرعي للحكم العقلي
أولًا: أنه لو صح هذا لجرى في كل بديهي مجزوم به فيلزم ارتفاع الجزم رأساً مع إنا نقطع بالجزم في بعض الأمور.
ثانياً: أن الجازم بشيء متى كان جازماً به لا يجوز أن يحصل له أمر يكون سبباً لأرتفاع جزمه بالشيء وإلا لم يحصل له الجزم به كما يحكم به الوجدان كذا ذكره النراقي.
الأمر التاسع: قال صحاب الوافية أنه لا يكاد يوجد شيء يندرج في هذه القاعدة إلا وهو منصوص من الشرع ووصل النص إلينا فتكون الفائدة في هذا الخطاب نادرة واستطرفه السيد الشارح واستحسنه واستجوده، وقال النراقي (ره) هو كذلك. وما قيل من أن العمل بظن المجتهد من أعظم ثمرات هذا الأصل وأي فائدة أعظم منه ولا ريب أن الدليل المعتمد فيه ليس غير دليل العقل.
مردود بأنه إن اريد بظن المجتهد مطلق ظنّه فلا دليل عليه من العقل، وما أعتمدوا عليه من دليل الأنسداد ونحوه غير صالح للإعتماد بل الدليل القطعي على عدم حجيته من العقل موجود، إذ ظاهر غاية الظهور ان هذا الأمر العظيم العام البلوى الذي للناس إليه أحتياج شديد بل هو مبنى تمام الأحكام عليه فلو كان حجة لبيّنه الشارع مع تواتر العمومات الكتابية والخبرية على النهي عنه ومع شدة اختلاف العقول في فهمه حتى أن المعظم بل غير واحد صرح بعدم حجيته. وسيأتي تمام الكلام فيه في موضعه، وإن أريد ظنون خاصة فقد وجد عليه الدليل الشرعي القطعي كما سيأتي في مواضعه.