الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣ - أدلة المنكرون للتبعية
صدور تعيين خصوصية في حكم من دون وجود مرجح على عدم تعينها. فلا بد من أن يكون في الصبح خصوصية مرجحة لوجوب الجهر فيها على وجوب الاخفات وعلى التخيير بينهما، وفي الظهرين خصوصية مرجحة لإيجاب الإخفات فيهما، وهكذا في سائر الخصوصيات.
ثالثا: أنا نرى أنه تعالى أمر بكثير مما يرغب إليه كالنكاح والأكل والشرب فيما يستلزم ترك شيء منها ضرر واستعمال الطيب ووجوب القسمة، ونهى عن كثير مما يرغب عنه كأكل الخبائث والحشرات والعذرة والدم إلى غير ذلك، فما ذكرته مرجحا في تخصيص بعضاً في الأمر وبعض بالنهي ليس على ما ينبغي.
رابعاً: أن تخصيص بعض الأفعال ببعض الأحكام إن كان لما ذكرت فهو أيضا معنى تبعية الأحكام للصفات.
الدليل الثالث: أنه لو كان الغرض من أمر الله تعالى سبحانه عباده بالصلاة مثلا إدراك مصلحة لهم فيه كما يقول به العدلية من أن أوامره تعالى كأمر الطبيب المريض بدواء لرفع مرضه ولطيبه كما إذا أمره بشرب السقمونيا لرفع حمّاه مثلًا. لكان عقابه الأبدي وعذابه السرمدي على ترك العبد مصلحة نفسه بترك الصلاة التي لم يأمره الله تعالى بها إلا لأجل أن يدرك العبد المصلحة الكامنة فيها منافياً لرأفته البالغة ورحمته الواسعة وكان ذلك منافيا لما هو تعالى معروف به من اللطف بعباده والرأفة بمخلوقاته، لأنه هو الرؤوف الرحيم واللطيف الخبير ويكون تعذيبه تعالى هذا العبد لأجل هذه المخالفة بالعذاب السرمدي قبيح منه تعالى، كما لو أمر الوالد ولده بتعلم صنعة أو قراءة سورة رأفة منه عليه