الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢ - أدلة المنكرون للتبعية
ويمكن أن يقال عليه أن الفائدة في سنخ جعل الأحكام وهي الإطاعة لإعطاء الثواب فهي مرجح لجعل الأحكام، وأما في تنويع الأحكام فهو استظهار مراتب الإطاعة والعبودية لتحصيل مراتب الأجر ودرجات الثواب في الآخرة إذ بذلك يتبين مراتب العبودية، فإن بعض العباد لا يبالون في فعل شيء من المحرمات وترك شيء من الواجبات، ومنهم من لا يفعل إلّا الواجبات المؤكدة ولا يترك إلّا الكبائر من المعاصي، وبعض يفعل جميع الواجبات دون المستحبات ويترك المحرمات دون المكروهات والمباحات، ومنهم من يترك المحرمات والمكروهات والمباحات فتكون أفعاله منحصرة في الواجب والمندوب. فتنوع الأحكام لتبين مراتب العباد في العبودية، وأما في الخصوصيات كلزوم الجهر في صلاة الصبح والإخفات في الظهرين فالمرجح هو الاختيار، ويكفي الاختيار في ترجيح الخصوصيات. ألا ترى إنك لو عزمت على إعطاء فقير درهماً فلابد من أن يكون الداعي والمرجح لأصل الإعطاء موجوداً، وأما خصوصية إعطاء الدرهم المخصوص للفقير المخصوص في الزمان المخصوص والمكان المخصوص والحالة المخصوصة ككونه متعمماً أو راكباً أو قائماً. وكذلك في الفقير فلا يلزم أن يكون في كل واحدة منها أي من تلك الخصوصيات مرجح على ضده، بل إنما حدث ذلك بمجرد اختيار الفاعل وإرادته.
ولا يخفى ما فيه فإنه بعد إثبات الحسن والقبح وإدراكهما بالعقل، وكون جاعل الأحكام هو الحكيم على الإطلاق لابد من أن يلاحظ لكل واحد من أحكامه التكليفية والوضعية جهة مرجحة، ولا يعقل