الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠٥ - الكلام في المرحلة الأولى
الموضع الثاني: في جواز المبادرة.
أما الكلام في الموضع الأول وهو الأجزاء.
الأدلة على الإجزاء
إن ما يمكن ان يستدل به على الإجزاء أو أستدل به عدة أدلة:
الدليل الأول: ظهور الأوامر الأضطرارية والعذرية في سقوط الأمر الواقعي بامتثالهما، فإن ظاهر جعل الشيء بدلًا عن شيء آخر هو الاكتفاء به عنه. ويكون الدليل الدال على جعل شيء بدل عن الآخر يدل بالالتزام على الاكتفاء به عنه وسقوطه به، وعليه فإذا أتى العبد بالمأمور به الاضطراري سقط الأمر الواقعي الأولي، فلا يجب عند زوال العذر الإتيان به لا أداء ولا قضاء لما عرفت من أن سقوط الأمر يقتضي عدم إتيانه وعود نفس الأمر الواقعي بعد زواله محال، لأنه يلزم إعادة المعدوم وحدوث أمر آخر مثله ينفيه أصل البراءة بل سكوت المولى عن بيانه مع كونه في مقام البيان أدل دليل على عدمه ولعل هذا هو مراد من تمسك بالإطلاق على نقي الأمر بعد زوال العذر فإنه يسمى ذلك بالإطلاق السكوتي.
إن قلت إنا نشك في سقوط الأمر الاختياري للشك في أن بدلية المجعول هل تكون مطلقة أو مقيدة بحال العذر والاضطرار حتى ترفع بعد طرو الاختيار؟ فبإطلاق البدلية يثبت أن البلية إلى الأبد حتى مع ارتفاع الاضطرار ونحكم بسقوط الأمر الاختياري.
قلنا إن أريد بذلك بقاء الأمر بالأفراد الاختيارية حال الاضطرار فهو يلزم منه اجتماع الضدين حال الاضطرار وهو محال. وما يرتفع به