الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٠ - في ملازمة حكم العقل لحكم الشرع و قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل
طبقها لو انكشفت له الواقع لأن الامتحان في حد ذاته لا بد من أن يكون لمصلحة هناك وإلا لكان لغواً لا يصدر منه تعالى، فالامتحان والاختبار مصلحة في الفعل مرجحة للأمر به.
والحاصل أنه لا بد من أن يكون في الفعل مصلحة مخصوصة بحيث لو أطلع عليها العقل كما أطلع عليها الشارع لحكم بالأمر الامتحاني كما حكم به الشارع. فظهر أن كلما حكم به الشرع من حكم جدي أو امتحاني أو مقدمي أو وضعي يحكم على طبقه العقل لو أطلع على الواقع. إن قلت أن الشارع لعله يحكم لعلة موجودة غير الحسن والقبح ولا يلزم الترجيح بلا مرجح.
قلنا قد تقدم أنه لا بد من أن يكون السبب في حكمه هو التحسين والتقبيح العقليين.
الدليل الثاني: ما ذكره صاحب القوامع وهو أنه لو كذب (كلما حكم به الشرع حكم به العقل) للزم كذب عكسه وهو قولنا (بعض ما حكم به العقل حكم به الشرع) ولازم كذب هذا العكس أن يصدق نقيض هذا العكس وهو قولنا: لا شيء مما حكم به العقل حكم به الشرع مع أنه قد تقدم أن كلما حكم به العقل حكم به الشرع، والقول بأن العقل يمكن أن لا يكون له حكم في مورد حكم الشرع مدفوع بأن الكلام بعد الإطلاع على الواقع فلا يعقل عدم الحكم بعد إنحصار الأحكام بالحصر العقلي في الخمسة.
ولا يخفى ما فيه فإن كذب الأصل لا يلزم منه كذب عكسه فإنه يكذب قولنا: كل حيوان إنسان ولا يكذب عكسه وهو بعض الإنسان