الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٨ - في ملازمة حكم العقل لحكم الشرع و قاعدة كلما حكم به الشرع حكم به العقل
فالقاعدة من الضروريات غير القابلة للإنكار إلا من الكافر والملحد وليست بمحل كلام للقوم في هذا المقام. وكيف كان فالظاهر من كلمات القوم أن المراد هو المعنى الأول بمعنى أنه لو أطلع العقل على الواقع وما فيه من الصفات والفوائد لحكم على طبق الشرع كما هو مقتضى تعرضهم لهذه القاعدة في مبحث التحسين والتقبيح العقليين ولم يكونوا في بيان كاشفية الشرع عن حكم العقل وإنما في بيان صرف الملازمة بينهما، كما أن الظاهر أن هذه المعاني المذكورة متلازمة في الثبوت أنه لو ثبت واحد منها ثبتت المعاني الأخرى كما هو واضح. إذا عرفت ذلك فالقاعدة المذكورة بالمعنى الأول لا غبار عليها وفاقاً لجمهور العدلية من الأمامية والمعتزلة، وما قاله بعض المعاصرين من أن في الإخباريين من أنكره فغير معلوم. نعم الثابت مخالفته في ذلك هم الأشاعرة من العامة إذ ينفون تبعية الأحكام للصفات القائمة في الأفعال فلا يقولون بأن ما حكم به الشرع حكم به العقل، والمحكي عن جمال الدين الخونساري من أصحابنا أنه ينكر الملازمة المذكورة ولكن ظاهر المحكي عنه أنه لم يقل بذلك فقد حكي عنه أنه قال: (إ نالحسن والقبح في بعض الأشياء مسلم لكن يمكن أن لا يكون في بعض الأشياء جهة حسن ولا جهة قبح ومع ذلك أمر الشارع به أو نهى عنه ليعلم المطيع من العاصي) ثم رده بإمكان الاستكشاف من الأخبار والآثار والآيات عدم تعلق الأمر والنهي إلا بكل حسن وقبيح، ثم أن الظاهر أن النزاع لا يختص بالأحكام الفرعية بل يعمها والأصول الاعتقادية كما يظهر من كلماتهم، كما أنه يعم الأحكام الواقعية والظاهرية والاستقلالية كوجوب الصلاة والتبعية