الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٧ - الفرق بين تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط للحكم الشرعي
المقصد الثاني في: أقسام الحكم الشرعي وأنحاء امتثاله وأجزاء كل عن الآخر
تقسيم الحكم الشرعي إلى واقعي واضطراري وظاهري
قسّم الفقهاء الحكم الشرعي بملاحظة متعلقة إلى أقسام ثلاثة: واقعي واضطراري وظاهري، لأن متعلقه إن كان من الأمور الواقعية البحتة التي ليس للعلم والظن والشك دخل فيه في حال الاختيار فيسمى الحكم حكماً واقعياً إختيارياً أو واقعياً أولياً كحرمة الخمر، وإن كان متعلقه من الأمور الواقعية في غير حال الإختيار بأن كان في حال الاضطرار أو العذر ولم يكن للوجدانيات المذكورة دخل فيه فيسمى الحكم حكماً واقعياً ثانوياً أو اضطرارياً أو بدلياً كالأمر بالتيمم بدل الوضوء، وإن كان متعلقة الواقع مع مدخلية الوجدانيات المذكورة فيه وهي العلم أو الظن أو الشك فيه فيسمى حكماً ظاهرياً. وإذا أطلق الأمر الواقعي عن كل قيد في السُنة الفقهاء أو الأصوليين فيريدون به الأمر الواقعي الاختياري. فالكلام يقع في مقامات ثلاثة: في الحكم الواقعي والحكم الاضطراري والحكم ا لظاهري وتذنيب في الحكم الخيالي.
المقام الأول في: الحكم الواقعي
الحكم الواقعي هو الحكم بنفس الواقع حال الإختيار، وقد يسمى بالحكم الواقعي الأولي، ومقتضى إتيان متعلقه على النحو الذي يجب إتيانه عليه شرعاً وعقلًا من كونه جامعاً للشرائط فاقداً للموانع أمور:
الأمر الأول: كون الآتي به ممتثلًا ومطيعاً له بلا ريب ولا إشكال.