الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٠ - تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد
جميعها إذ لو اقتصر على خصوص ما فيه العلة لأدى إلى تفويت الفائدة وحصل الاختلاط والالتباس في كثير من الموارد.
الدليل التاسع: أن الصبي المراهق إذا كان كامل العقل تكون الأفعال الموجود فيها الصفات التي تقتضي حسنها أو قبحها غير واجبة أو محرمة عليه، فقد كانت الأحكام الشرعية في حقه غير تابعة للمصالح والمفاسد الكائنة في الأفعال فلو كان العقل حاكم بالتبعية لحكم في الجميع لأن أحكام العقل غير قابلة للتخصيص.
وجوابه أن عدم ثبوت الأحكام الشرعية في حقه لعله لوجود ما ينكسر به مصالحها ومفاسدها، ولا دليل لنا على عدمه وهذا كاف للرد على هذا الدليل لأن الدليل متى تطرقه الاحتمال بطل فيه الاستدلال.
تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد
قد اشتهر فيما بين الفقهاء تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد، والمراد بالمصالح هو جلب المنفعة، والمراد بالمفاسد هو جلب المضرة. وقد اشترط الفقهاء للأخذ بالمصلحة أن تكون عامة لا خاصة. واستدلوا على ذلك بالاستقراء فإن من تتبع أحكام الشرع رأى أن الأحكام إنما شرعت لسعادة البشرية، والسعادة إنما تكون فيما إذا كانت فيها مصالح الناس ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى في سورة الأنبياء [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمين] والرحمة إنما تكون لجلب المنفعة لهم ودفع المضرة عنهم.