الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٠ - أدلة المثبتين للقاعدة
هو الاعتدال والاستقامة فحمله على غيره يحتاج إلى قرينة، ولو سلم فمقابلته بالفحشاء والمنكر الظاهران في القبيح هو إرادة ما يقابل القبيح من العدل، ولو سلم فدلالة الآية على النهي عن الفحشاء تقتضي الأمر بالحسن لأن ترك الحسن من الفاحشة فيكون منهيا عنه شرعا وفعل الحسن مأمور به شرعا لما ثبت من أن النهي عن ترك الشيء عين الأمر بالشيء وهو مطلوب.
ثانيها: أنه لا عموم في العدل فإنه مفرد معرف وهو ظاهر في الجنس فلا يفيد كون كل عدلٍ مأمور به إذ يكفي في تحقق الجنس تحقق فرد منه.
وفيه ما لا يخفى فإنه بدلالة الإقتضاء يفيد العموم إذ لا معنى ولا فائدة في الأمر بعدلٍ واحد غير معين، كما لا فائدة في النهي عن منكر واحد غير معين. مضافا إلى ما عرفته من أن ترك الحسن من الفواحش فيكون منهيا عنه وفعله مأموراً به لما ثبت في محله من أن النهي عن ترك الشيء، عين الأمر بالشيء وهو عبارة عنه.
ثالثها: بما يرجع إليه ومحصل كلامه من أن الظاهر من الأمر هو الوجوب والظاهر من النهي هو التحريم ولا ريب أن العدل بالمعنى المذكور أعني بمعنى الحسن يشمل الواجب والمندوب. والمنكر بمعنى القبيح يشمل المحرم والمكروه، فلو كان العدل يراد منه المعنى المذكور لزم دلالة الآية على وجوب المستحب العقلي وعلى حرمة المكروه العقلي فلا يطابق الشرع للعقل