الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٢ - أدلة المثبتين للقاعدة
المقدمة الثانية: كلما حسنه العقل أو قبحه فهو عند الشارع حسن أو قبيح لأن تجويز مخالفته له إما التجويز الخطأ عليه أو على العقل وكلاهما محال. أما الأول فظاهر وأما الثاني فلأن اتهام العقل في الضروريات يوجب انقطاعه في النظريات كالعقائد الواجبة حتى إثبات الصانع بطريق أولى.
المقدمة الثالثة: أنه كلما حسنه الشارع أو قبحه فهو يحدّ، وحيثيّة تقتضي أن يأمر به أو ينهى عنه إذ لو لم يكن بهذا الحد وبهذه الحيثية لكان يجيزه الشارع، ولازم ذلك أن يجيز مثل ترك شكر المنعم ورد الوديعة، ويجيز فعل القبيح المحظور كقتل النفوس ونهب الأموال وذلك عليه تعالى محال.
المقدمة الرابعة: أن كلما كان بهذه الحيثية فقد كلف به الشارع فأمر أو نهى لاقتضاء الحكمة في إبداع الإنسان الذي خلق لأجله السماوات والأرض وما فيهما أن يكلفه بما هو حسن وفيه المصلحة له، وينهاه عما هو قبيح وما فيه المفسدة عليه.
المقدمة الخامسة: أن كل فاعل للمأمور به مستحق للثواب، وكل تارك له أو فاعل للمنهي عنه مستحق للعقاب، وهذه المقدمة عقلية إجماعية لا نزاع فيها بين مثبتي قاعدة الحسن. وبعد ثبوت هذه المقدمات يلزم أن كل فاعل لما حسنه العقل أو قبحه فاعل لما أمر به الشارع أو نهى عنه مستحق عليه الثواب أو العقاب فثبت المطلوب وهو التلازم بين الحكمين.