الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٤ - أول الأحكام الثابتة على المكلف
وإن كان المراد بالأولية هو الأولية والتقدم بالأهمية فلا ريب أن المعرفة هي أهم الواجبات، وإن كان المراد بالأولية هي الأولية الزمانية والتقدم بالزمان فالأول هو القصد إلى النظر بل التشكيك في وجود الله تعالى إن كان المراد بالواجبات أعم من الواجبات الغيرية والتبعية وإلّا لو كان المراد بها الواجبات المطلقة المطلوبة بالذات فالواجب المطلق المطلوب بالذات الأول زماناً هو المعرفة لأن العبد أول ما يكلف بالشهادتين.
لا يقال النظر متوقف على الجهل البسيط بالمطلوب إذ مع المعرفة وعدم الجهل يمتنع النظر لأنه طلب للحاصل فيلزم تحصيل الحاصل فينبغي أن يكون الجهل هو أول الواجبات.
لأنا نقول إن الجهل ليس بمقدور فلا يعقل أن يكون مطلوباً بل هو حاصل قبل القدرة والإرادة للنظر فهو نظير عدم الواجب فكما أن عدم الواجب ليس بمقدمة للواجب، فكذلك الجهل هو عدم المعرفة فلا يعقل أن يكون مقدمة لها لأنه ضدها.
والحاصل أن إعدام الأشياء لا تكون مقدمة لها، ولا مقدمة لمقدماتها وإلّا لزم توقف الشيء على عدمه.
وقال أبو هاشم: إن أول الواجبات هو الشك لتوقف القصد إلى النظر على الشك إذ المطلوب بالنظر لا يصح أن يكون معلوماً لاستحالة طلب الحاصل، ولا مجهولًا لاستحالة توجه النفس نحو ما لا شعوراً لها به، فلا بد من أن يكون معلوماً ببعض الاعتبارات ومشكوكاً في تحققه وبثبوته حتى يطلب بالنظر والدليل معرفته، ولذا قيل في النظر حركتان الحركة الأولى هي من المطلب بأن تتصور فيما نحن فيه الموضوع والمحمول