الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٧٦ - حجة من فصل بين الضروريات والنظريات
حجة من قال بالملازمة في خصوص المعارف الدينية
احتج من قال بالملازمة في المعارف الدينية دون الأحكام الفرعية كما هو المحكي عن صاحب الوافية حيث حكى عنه أنه يقول بالتفصيل بين أصول الدين وفروعه فسلم الملازمة في الأول دون الثاني محتجاً على الأول بالأخبار الدالة على تعذيب عبدة الأوثان حتى في زمان الفترة، وعلى الثاني بما مرّ من قوله تعالى [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ].
وجوابه ما عرفته من المناقشة في الآية مضافا إلى أن جملة من الأخبار أيضا تدل على تعذيب أهل القبائح من الكذب والظلم وغيرهما وهي بإطلاقها تتناول زمان الفترة فلا وجه للتخصيص بالعقائد بل بكل ما استقل به العقل، مضافاً إلى أن بين الأخبار المذكورة وآية نفي التعذيب عموم من وجه لافتراق الأول فيما بعث فيه الرسول ولكن صار زمن فترة وافتراق الثاني في غير العقائد.
حجة من فصّل بين الضروريات والنظريات
احتج من قال بعدم الملازمة في النظريات بوجهين:
الوجه الأول: الأخبار الدالة على أن دين الله لا يصاب بالعقول، فقد روي عن علي بن الحسين (ع) أنه قال: (دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة، ولا يصاب إلا بالتسليم فمن سلم لنا سلم). وما دل على أن الناس مكلفون بالرجوع إلى الكتاب والسنة فإن ظاهره حصر الحجة في ذلك فلو كانت الملازمة ثابتة لكان دين الله يصاب بالعقول ولكان الناس مكلفون بالرجوع إلى العقول.