الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٧ - أول الأحكام الثابتة على المكلف
الإشكال أن القصد للعمل لا يستند إلى قصد آخر سابق عليه وإلّا نقلنا الكلام إليه فيتسلسل ولا يعقل أن يوجد بلا سبب، إذ إنه أمر حادث ولا يعقل ان يوجد بأسباب اختيارية وإلا احتاج حصولها إلى قصد فننقل الكلام إليه، فإذن لا بد من أن يستند إلى أسباب ضرورية غير اختيارية وهي تصور العمل وتصور ملائمته والتصديق بفائدته والشوق إليه وإرادته، فإن هذه الأمور لو كانت أختيارية لأحتاجت إلى إرادة أخرى وقصد آخر وهلم جراً. فيلزم التسلسل أو الانتهاء إليها بنحو يكون حصولها غير اختياري وحيث أنها حادثة فلا بد من أن يكون الموجد لها هو الله تعالى فليست هي بأختيار العبد، وإذا ثبت أن القصد يستند إلى أسباب غير اختيارية لأنه يرجع لإرادة الله تعالى كان غير اختياري فلا يتعلق به الوجوب. وجوابه:
أولًا: بالنقض فإن هذا الإيراد لو تم لما وجد عندنا فعل اختياري لأنه كل فعل اختياري يستند إلى المذكورات، وإن شئت قلت إن الأفعال الاختيارية كلها تحتاج إلى القصد فلو كان القصد غير اختياري لزم أن تكون الأفعال كلها غير اختيارية إلّا أن يلتزم بما التزم به ألاشعري على ما نسبه إليه الشيخ إسماعيل من أن العبد مختار في فعله ومضطر في إرادته ومشيئته، وهو باطل لأن ما يرجع لغير الاختيار يكون ليس بالاختيار.
وثانياً: بأن القصد اختياري لإمكان صرف النفس عنه كما نصرف أنفسنا عن سائر الملذات التي نشتاق إليها لأنها محرمة.