الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٨ - في حجية العقل
العقاب على القبيح وإنما يدرك القبيح، ولكن الشرع بهذه الآية دل على حرمة كل قبيح ومنه ما حكم العقل بقبحه، والمقصود إثبات حجية العقل إذا حكم بترتب العقاب على ما هو قبيح عنده من دون نظر إلى حكم الشرع بترتب العقاب على فعل ما هو قبيح عند العقل وإلّا فلا يناقش الإخباري في ثبوت العقاب بحكم الشرع بحرمة الشيء.
نعم هذه الآية الشريفة دلت على رد الأشعري في موضوعين:
الموضع الأول: في كون أحكامه تعالى تابعة للصفات إذ إن فيها دلالة على ذلك إذ مفادها أن كل ما كانت فاحشة نهى الله تعالى عنها.
الموضع الثاني: في إدراك العقل الحسن والقبح بمعنى استحقاق فاعله المدح والذم، والاشعري ينكره. ووجه الدلالة أن الآية تدل على أن ما حكم العقل بقبحه نهى الله تعالى عنه، هذا إذا لم نجعل لفظ (المنكر) عطف تفسير للفحشاء بأن جعلناه عبارة عما هو قبيح عند الله تعالى إذ لو كان بهذا المعنى وكان عطف تفسير على الفحشاء فلا تدل الآية على إدراك العقل القبح، ولكن التحقيق أن (المنكر) معناه هو ما استنكره العقل وما هو قبيح عند العقل وإلّا لما كانت فائدة في النهي عنه لعين ما ذكرناه في لفظ (الفحشاء).