الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٦ - الموضع الثاني في جواز المبادرة في امتثال الأوامر الثانوية البدلية عن الواقع
الدليل السادس: إطلاق ما دل أفضلية أول الوقت والاهتمام في المبادرة بالفرائض. وعموم أدلة المسارعة والاستباق واللوم الوارد في حق من يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت، فإنها كلها شاملة لذوي الأعذار وغيرهم على حد سواء، ولا دليل على تقييدها بغير ذوي الأعذار. القول الثاني: وهو حرمة البدار لذوي الأعذار مطلقاً. وهو المنسوب للسيد المرتضى (ره) وسلار (ره) وابن الجنيد (ره) على ما نقل عنهم ولم تحضرني عبارتهم وكتبهم، والذي استدل به لهم أمران:
أولهما: أن التكليف أولًا وبالذات إنما هو للواقعي الاختياري ولا ينتقل لبدله إلّا مع تعذر الاختيار، ولما كان محل كلامنا هو الواجب الموسع لأن الواجب المضيق لا يتصور فيه البدار، والواجب الموسع يصح إيقاعه في أي جزء من أجزاء زمن التوسعة فما لم يستوعب العذر جميع أجزاء الوقت لا يصدق أن الاختياري متعذر حتى ينتقل التكليف منه إلى بدله ما هو واضح فلو قال المولى لعبده (أأتني بالخبز بكرة من الصبح إلى الظهر فإن لم تجده فأتني بالتمر) ولا ريب أن هذا العبد إذا أصبح ولم يجد الخبز فأتى بالتمر معتذراً بأن الخبز لم يوجد فعلًا ذمه العقلاء معللين بأنه لعلك تتمكن من الخبز في أثناء النهار. والسر في ذلك أن التكليف المتعلق بالكلي لا يسقط إلّا بتعذر جميع أفراده الطولية والعرضية، إذ مع التمكن من أحد أفراده لا يكون متعذراً فلا يصدق التعذر إلّا مع استيعاب العذر للزمان كله حتى لا يكون متمكنا منه، ولا يعلم هذا التعذر إلّا بالصبر إلى آخر أوقات الإمكان، فإن بقي العذر أتى