الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٩ - ثمرة النزاع في المقام
أما المقدمة الأولى: وهي بقاء التكليف فهي ثابتة بالضرورة من الدين. ولا ريب أن ضرورة الدين والمذهب من الأدلة الشرعية.
وأما المقدمة الثانية: وهي انسداد باب العلم بالمعنى الأعم فهي ثابتة بصريح الوجدان والقطع والعيان فثبوت هاتين المقدمتين لا يتوقف على حجية العقل في شيء.
وأما المقدمة الثالثة: وهي أنه بعد إثبات الانسداد وبقاء التكليف، فأمًا يجب تحصيل العلم أو الاقتصار على المعلومات أو العمل بالمظنونات أو بالمشكوكات أو بالموهومات أو التخيير أو التبعيض. فنقول وإن كان قد نبطل جميع الاحتمالات عدا العمل بالمظنونات بالدليل العقلي لكن يمكن أن نبطلها بالدليل الشرعي فنقول: بعد إثبات الانسداد في أغلب الأحكام فالإجماع قائم على وجوب العمل بالظن حتى من السيد المرتضى (ره) فيكون سائر الإحتمالات مدفوعة بالإجماع مع أن التكليف بما لا يطاق منفي بالكتاب والإحتياط منفي بالأخبار. والعسر والحرج منفي بالآيات وترجيح المرجوح منفي بالإجماع لاستلزامه هدم الشريعة والهدم منفي بالإجماع، فما هو مستلزم له منفي بالإجماع فتثبت حجية الظن من باب الدليل الرابع مع إثبات مقدماته بالشرع، اللهم إلّا أن يقال أن تلك المقدمات الثلاتة التي أثبتها بالشرع لا تدل إلا على حجية الظن في الجملة فتحتاج إلى ضم مقدمة رابعة تقتضي تعميم الحجية بالنسبة إلى جميع أسباب الظن. وقد ذكروا في المقدمة الرابعة معممات خمسة وهي عدم الكفاية ولزوم ترجيح المرجوح أو الترجيح بلا مرجح أو التسوية بين الراجح والمرجوح أو أصالة الاشتغال فكل من