الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٣ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
يحكم العقل بوجوبها بدون قصد القربة فقد حكم العقل بدون الشرع لعدم سقوط التكليف الشرعي بها بدون التقرب فيكون التكليف الشرعي باقياً، وأمّا أن لا يحكم العقل بها فيلزم أن يكون حسنها بعد التكليف الشرعي بها فقد كان التكليف الشرعي موجوداً في ظرفه بدون الحكم العقلي.
وجوابه أن هذه الأفعال تكون حسنة ويحكم بها العقل لو انكشف له الواقع بشرط التقرب بها وبدون التقرب بها لا يحكم العقل بذلك، نظير سائر الأفعال التي يلزم العقل بها إذا حصلت لها بعض الشروط لتوقف حصول الفائدة منها على حصول تلك الشروط. وأما أمر الشارع بها بذاتها فهو ليس إلا من باب أنه لا يمكن التوصل لبيان مطلوبه إلّا بهذا النحو من دون قصد وطلب لذاتها بدون التقرب كما أن التقرب يحصل بقصد الأمر أو قصد المحبوبية أو نحو ذلك.
والحاصل أن الواقع لو انكشف لظهر أن الفائدة قائمة بتلك الأعمال إذا حصلت بنحو القربة، والشارع إنما يريدها بهذا النحو وبهذا اللون ولكنه لا يمكن بيان مقصوده إلّا بالأمر بها بذاتها.
ثم أن صاحب الفصول (ره) استدل على أن التكليف إذا حسن وجب صدوره عنه تعالى بأن علمه وحكمته وقدرته تنافي وقوع خلاف ذلك منه تعالى. ونحن نتفق مع صاحب الفصول (ره) في كل شيء حسنه العقل بنحو الإلزام بنحو يقبح عدم صدوره منه تعالى ويجب وقوعه منه تعالى لعدم صدور القبيح منه تعالى. واستدل (ره) على الملازمة الظاهرية بين حكم العقل وبين حكم الشرع بأن العقل إذا أدرك