الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨٥ - حجة من قال بالملازمة الظاهرية دون الواقعية
وأورد عليه بأن أصالة عدم المانع في المقام لا دليل عليها. وفيه ما لا يخفى فإن غرضه (ره) أنه بعدما يحكم العقل بحسن الفعل أو قبحه ويلزم بإتيانه يحكم الشرع به ويكلف به واحتمال وجود مانع من التكليف الشرعي على طبقه لا يعتنى به، وذلك لثبوت الملازمة الظاهرية التي دلت عليها الأدلة الظنية وهذا غير ما يستفاد من آخر كلامه من وجود الملازمة الظاهرية فيما لو أدرك العقل بعض جهات الفعل واحتمل وجود مانع يمنع من حسنه أو قبحه كما إذا أدرك حسن العدل وقبح الظلم ولكنه احتمل مثلًا في الظلم وجود عنوان آخر طرأ عليه كإنقاذ النبي أوجب حسنه، فإن العقل لا يعتد بهذا الاحتمال لأصالة عدم الجهة المعارضة أو لحكم العقل نفسه بعدم الاعتناء بهذا الاحتمال ووجه المغايرة إن صدر كلامه (ره) في احتمال المانع من التكليف الشرعي على طبق الحكم العقلي بعد تمامية الحكم العقلي وثبوته وهذا كلامه الأخير في نفس الحكم العقلي وأنه هل يوجد الحكم العقلي مع احتمال وجود ما يمنع منه أم لا؟ فالكلام الأول يكون في الكبرى. والثاني يكون في الصغرى وتشخيص الموضوع. هذا والحق أن احتمال المانع عن الحكم الشرعي بعد وجود الحكم العقلي ملغى إما لما قلناه من الملازمة العقلية أو لما قاله من الملازمة الظاهرية. وأما احتمال المانع من حكم العقل فقد يقال: بأن الحق ما ذهب إليه صاحب الفصول (ره) من عدم الاعتداد به لأن العقل بعدما أحرز عنوان الحسن أو عنوان القبح لا يجري في الحكم بخلاف مقتضاه احتمال طريان عنوان آخر يقتضي الخلاف لأن الحسن والقبح من العناوين المقصودة فإذا لم يكن