الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - إنكار الخصم لثمرة النزاع
في إثبات كل من الأصليين لقدح في السند أو لأجل المنع عن حجية الآحاد في الأصول، فعلى القول بحجية العقل يكون كل من الأصلين حجة للدليل العقلي وهو قبح التكليف بلا بيان، وعلى القول بعدم الحجية فلا لفقد الدليل الشرعي المعتبر على حجية شيء منهما حينئذ. فهذه موارد تسعة لظهور ثمرة النزاع التي يمكن فرضها في المقام قد ذكرناها على مسلك القوم وجرياً على سننهم ولنا في بعضها أو في كلها تحقيق يطلب من مظانًه.
إنكار الخصم لثمرة النزاع
ثم لو قال الخصم لا ثمرة في حجية العقل وعدمها والنزاع في القاعدة المذكورة لأن التكليف فيما يستقل به العقل كالنهي عن الظلم والأمر برد الوديعة والعدل لطف، لأن اللطف هو المقرب إلى الطاعة والمبعد عن المعصية، ولا ريب أن التكليف فيما يستقل به العقل مقرب إلى الطاعة ومبعد عن المعصية، وكل لطف واجب كما هو ثابت في علم الكلام فالتكليف فيما يستقل به العقل واجب على الحكيم على الإطلاق وتركه محال منه تعالى، فالشرع قد بين كل الأحكام سواء استقل بها العقل أم لا، وبعد بيان الشارع جميع الأحكام لا ثمرة لحجية العقل وثبوت القاعدة المذكورة والملازمة بين حكم العقل والشرع والبحث عنها وتضييع الأوقات في النقض والإبرام في ذلك.
لأجبنا عنه:
أولًا: بمنع كلية الكبرى فلا نسلم كل لطف واجب بل نقول من الألطاف ما هو واجب، كالتكليف فيما لا يستقل به العقل كالأمر