الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٣ - الفرق بين علل التشريع وحكمة التشريع
وجوب بعثة الأنبياء () ونصب الأولياء. ولا ريب أن الذي اقتضى وجوب البعثة هو ما عرفته من لزوم تدبير العالم الاجتماعي والفردي وحفظ النظام فيهم ورفع مستواهم، وذلك إنما يكون بالواجبات الشرعية التعبدية والتوصلية، فإن بالعمل بها يحصل الفوز بالنشأتين للفرد وللجماعة والسعادة لهما في الدارين، فلا وجه لما ذكر لها من التفاسير الأخر.
الفرق بين علل التشريع وحكمة التشريع
ذكر القوم أن الحكم الشرعي إذا ذكرت له جهة مقتضية تارة يكون ملاكاً لتشريعه وتسمى في اصطلاح الفقهاء بحكمة التشريع وملاك التشريع ولا يطرد الحكم باطرادها ولا ينتفي عن موضوعها بانتفائها وأخرى تكون المناط في تشريعه وتسمى في اصطلاح الفقهاء بعلة التشريع والحكم يطرد باطرادها وينعدم بانعدامها والعبارة الجامعة بينهما هي كلمة أسرار التشريع، فإنها تعم حكم التشريع وعلله. وتوضيح الحال وتنقيحه أن علة الحكم هو الأمر الباعث للمولى إلى الحكم منه في الواقعة ولذا عبر عنها بعضهم بالداعي لتشرع الحكم والسبب والمؤثر والمناط وقد سماه بعضهم بالدليل والإمارة باعتبار أنها إنما يوجد الحكم الشرعي بوجودها فتكون دليلًا وإمارة عليه، ولا بد لمن عبر عن العلة بذلك أن يريد أمراً غير موضوع الحكم وإلا فموضوع الحكم أيضاً يتصف بتلك الصفات فعلة الحكم هو معنى قائم بموضوع الحكم أوجب حكم الشارع له فمثلًا النفع والقائد الكائنة في العمل موجبة للأمر به، والمفسدة والضرر الكائنة في العمل موجبة للنهي عنه فتلك المفسدة وتلك الفائدة تكون هي العلة. وإما الحكمة فهي بيان مقتضى التدبير للعالم