الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٢ - الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية
وبعضهم فسر الواجبات العقلية في الكلمة المذكورة هو دوام التوجه بجميع الإرادات والعزائم نحو المعبود وإقبال النفس عليه حق الإقبال وانجذابها إليه بحيث تكون في حالة الحضور في أغلب الأوقات بحسب القوة البشرية والاستعدادات العقلية، وهذه التكاليف لما كانت مطلوبة بالذات لله تعالى وكان تمام حصولها موقوفاً على التكاليف الشرعية كان وجوبها لطفاً في وجوبها، وبيان لطفيتها فيها هو أنا نعلم بالضرورة أن من داوم على إطاعة الأوامر الشرعية توجهت نفسه وأقبلت على معبودها حق الإقبال لأن إيقاعها مشروط بالتقرب بها إليه، وذلك يقتضي التوجه إليه والقرب المعنوي منه ولهذا قال (ص): (المصلي إذا صلى يناجي ربه) فإنه ليس المراد المناجاة البدنية لأنها غير معقولة بل المناجاة المعنوية التي هي التوجه والإقبال.
ولا يخفى ما فيه فإن ذلك ليس بواجب عقلًا بل هو غير مقدور إلّا للأوحدي من الناس فكيف يكون واجباً عقلياً؟ ولو سلمناه فليست الواجبات الشرعية على هذا بعمومها ألطافاً في الواجبات العقلية بل خصوص العبادات منها كما اعترف الخصم.
والحق أن يقال أن مراد العدلية بالواجبات العقلية هو حفظ نظام العالم الإجتماعي والفردي وإدارة شؤونهم العامة والخاصة وعدم تجاوز كل منهم حدوده على الآخر، ولا شك في أن الواجبات الشرعية العبادية والتوصلية تقرب إلى هذه الواجبات العقلية كما بينا ذلك تفصيلًا في غاية علم الفقة، وإنما فسرنا الواجبات العقلية بذلك لأن هذه الكلمة إنما صدرت من العدلية والمعتزلة في مقام الاستدلال منهم على