الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧١ - الواجبات السمعية ألطاف في الواجبات العقلية
الشكر ونوع من أنواعه فهو من الواجبات الشرعية بنفسه لا أن الواجبات الشرعية ألطاف فيه. على أنه هذا واجب واحد عقلي لا واجبات متعددة. هذا مضافاً إلى أن من الواجبات الشرعية التوصليات وهي لا تقرب إلى شكر المنعم.
وبعضهم فسر الواجبات العقلية في الكلمة المذكورة بالعلم بالمعارف العقلية الحقيقة بالأدلة القطعية أعني اليقين بوجود الله وتوحيده والنبوة ونحوها بدعوى أن النفس بإتيان الواجبات الشرعية تبعد عن عالم المادة وتقرب إلى عالم المجردات وحينئذ فيسهل إيمانها بالعقائد العقلية المحضة وتقوي عقيدتها.
ولا يخفى ما فيه لأن تلك الواجبات العقلية تتوقف على حصولها الواجبات الشرعية فهي متقدمة عليها فلو كانت ألطافاً فيها لزم تأخرها عنها. على أن من الواجبات ما هي توصليات فلا تنفع في ذلك، وبعضهم فسر الواجبات العقلية في الكلمة المذكورة بالواجبات التي يحكم بها العقل من جهة قيام المصلحة الملزمة فيها، فإن العقل يوجب إتيانها فتكون الواجبات الشرعية مقربة لامتثالها والإتيان بها لأنها على طبقها كما هو مسلك العدلية. وفيه:
أولًا: لا وجه للتخصيص بالواجبات العقلية ولا بالتكاليف الشرعية بل على هذا مطلق الأحكام الشرعية ألطاف في مطلق الأحكام العقلية، لأن حكم الشرع تابع لحكم العقل في متن الواقع.
ثانيا: أن الأحكام الشرعية على هذا هي عين الأحكام العقلية لا أنها شيء آخر غيرها يكون لطفاً فيها.