الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢٨ - تبعية الأحكام للأسماء
محتاطاً في دينه لا يمكنه إحداث إمارة في وسوسة نفسه بأن ذلك لعله ضرر ولو أناط غسل الوجه بالعرف فأهل الوساوس كانوا يدخلون آذانهم ونصفاً من رؤوسهم ومع ذلك لا يطمئنون به، وأهل المسامحة يقتصرون العينين والأنف والخدين فدعت الحكمة إلى أن الشارع يلاحظ أحوال الغالب من الأمزجة والنفوس والأبدان والأراضي وغير ذلك مما علق عليه الحكم، ويجعل للموضوع حداً محدوداً وإن كان السبب النفسي الأمري للحكم قد يوجد بأقل منه، وقد لا يوجد بذلك الحد بل يحتاج إلى الأكثر لكنه ألغاها الشارع لعدم الانضباط ولاحظ الغالب وحدده بذلك كي لا يتجاوز المعتدون ولا يقصر فيه المتسامحون فصار هذا تعبداً في قاعدة كما يوجد في أبواب الفقه قاعدة في تعبد صرف تطرد ولا يعلم وجهها والمقام معلوم الوجه واضح القاعدة أخذ فيه التعبد بالعرض فتدبر في هذا المقام تحل لك الإشكالات في أغلب المقامات منها درهم الدية ودينارها مع التفاوت الفاحش في زماننا مع أن المعلوم ملاحظة الشارع كل عشرة بواحدة وتندفع به شبه المتأخرين في كثير من موارد التحديدات والله الهادي.
المبحث الثاني: أن هذه التحديدات أغلبها بل كلها تحقيق في تقريب أو بالعكس، فإن المراد واحد والأول أنسب بالتعبير كما يظهر من ملاحظة معانيه. والمراد أن هذه الحدود مأخوذة في سبيل التحقيق والمداقة فلو نقص ما حدد بالزمان مثلا كما في الأمثلة السابقة بساعة مثلا فضلًا عن يوم لم يتعلق به الحكم اتباعاً لظاهر التحديدات المحمولة على الواقعية الحقيقية، وكذا لو نقص المحدود بالمساحة بإصبع مثلًا فضلًا