الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٢ - في حجية العقل
العقليين ليس بحجة عند الأشاعرة حتى الزركشي القائل بالتحسين والتقبيح العقليين. كما أن من قال بأنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع، يلزمه حجية دليل العقل ويلزمه إتباع أحكامه.
والحاصل أن من الدليل العقلي ما يرجع إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ومؤداه قد يكون حكماً واقعياً كدليل العقل على وجوب رد الوديعة عند الشارع، وقد يكون حكماً ظاهراً كأصالة الإباحة العقلية. وقد عرفت أن الأشاعرة قد أنكروا حجيته لإنكارهم قاعدة التحسين والتقبيح العقليين، كما أن بعضهم بعد التنزل وتسليم القاعدة أنكر دليليته وحجيته ووافقهم على ذلك من أصحابنا الإخبارية. وأمّا ما كان من الدليل العقلي ما لا يرجع إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كأن يرجع للاستلزامات العقلية كمطلوبية مقدمة الواجب أو امتناع اجتماع الأمر والنهي أو الانتفاء عند الانتفاء عند التعليق بنحو الشرطية أو نحو ذلك فالظاهر أنه حجة عند الجميع لو حصل منه القطع وإنما نزاعهم في هذه الموارد في حصول نفس القطع به.
ثم أن الدليل العقلي لما كان تارة تكون مقدماته عقلية ليس فيها شرعية، وتارة تكون مقدماته مختلطة من العقلية والشرعية، كان ينقسم عندهم إلى ما كانت الاستفادة للحكم العقلي الدال عل الحكم الشرعي والمستفاد منه أصليين لا يتوقف شيء منهما على ملاحظة خطاب الشارع كحكم العقل بحرمة الظلم وبمطلوبة العدل للشارع، فإن هذا الحكم العقلي إنما استفيد من إدراك العقل لقبح الظلم وحسن الإحسان. فاستفادته لم تكن بتابعة لخطاب شرعي، كما أن نفس المستفاد وهو