الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٤ - في حجية العقل
بكون أقل الحمل ستة أشهر تبعية غير مستقلة لأن ذلك استفيد من ملاحظة الآيتين، وأما نفس الحكم العقلي المستفاد وهو كون أقل الحمل ستة أشهر فهو ليس بتابع لحكم شرعي آخر يبقى ببقائه ويزول بزواله ومنه سائر مفاهيم الموافقة كحرمة الضرب المستفاد من قوله تعالى [فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ] وكحرمة النظر للأجنبية في المرآة المستفاد من حرمة النظر إليها، وأما عكس ذلك وهو ما كان الاستفادة فيه مستقلة والمستفاد تبعياً. فالظاهر أنه مجرد تصور لأنا لم نستحضر له فعلًا مثالًا. وكيف كان فالنزاع في المقام شامل لكل واحد من الأقسام الأربعة أما في الأول وهو ما كانت الاستفادة والمستفاد أصليين فهو القدر المتيقن من دخوله في النزاع بل تمثيلاتهم كلها أوجلها من هذا القبيل، ويشهد لدخول القسم الثالث في النزاع تمسك الخصم وهو الإخباري هنا على عدم حجية العقل بخبر أبان فإنه لو تمًّ يدل على عدم حجية العقل فيما إذا كان الاستفادة تبعية والمستفاد مستقلًا، ويشهد لدخول القسم الثاني وهو ما كانا تبعيين في محل النزاع هو ما ذهب إليه السيد الصدر في بحث الإجماع بأن إتفاق المحدثين والإخباريين حجة معتبرة كاشفة عن وجود دليل معتبر على المتفق عليه لأنهم لا يقولون بالاستلزامات العقلية، وأما اتفاق غيرهم من المجتهدين فلا لأنهم يقولون بحجية الاستلزامات العقلية فيحتمل أن يكون اتفاقهم ناشئاً عن تلك الاستلزامات العقلية غير المعتبرة. وعليه فيكون إجماعهم غير كاشف على سبيل القطع عن رأي المعصوم فلا يكون حجة. ثم النزاع في حجية العقل مع الإخباري يختص بالأحكام الفرعية العملية كما يظهر من بعضهم، والنزاع في حجيته مع