الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - في حجية العقل
حكم العقل بحرمة الظلم عند الشارع ومحبوبية الإحسان عنده لم يكن بتابع لحكم الشرع بشيء من الأشياء وإنما كان من جهة إدراك العقل لحسن الظلم وحسن الإحسان، فقد كان لا يتوقف شيء من الاستفادة والمستفاد على خطاب من الشارع أو كانت الاستفادة للحكم العقلي والمستفاد وهو نفس الحكم العقلي تبعيين غير مستقلين يتوقف كل منهما على ملاحظة حكم الشارع كحكم العقل بوجوب مقدمة الواجب عند الشارع، فإنه يستفاد حكم العقل بوجوبها من وجوب ذيها الشرعي فكانت الاستفادة تبعية لخطاب الشارع بذيها كما أن وجوبها المستفاد كان تبعي لوجوب ذيها الشرعي إذ لو ارتفع يرتفع وجوبها، وكحكم العقل بحرمة الضد عند الأمر بالشيء أو يكون الاستفادة للحكم العقلي بالحكم الشرعي، والمستفاد منه مختلفين بأن كانت الإستفادة تبعية والمستفاد حكماً أصلياً كما في قضية أبان بعد قول الإمام (ع): (أن في قطع ثلاث من أصابع المرأة ثلاثين من الإبل) فحكم عقله بأن دية أربع من أصابعها لا يكون أنقص من ثلاثين، فالاستفادة للحكم العقلي بعدم نقصان دية قطع الأربع من الثلاثين عند الشارع قد كانت تبعية لحكم الشارع بثلاثين لقطع ثلاثة من الأصابع وكان الحكم العقلي المستفاد وهو (عدم نقصان قطع الأربعة عن ثلاثين من الإبل) حكماً أصلياً ليس بتبعي لحكم آخر يزول بزواله ويبقى ببقائه، ومن هذا الباب دلالة الآيتين الشريفتين على أقل الحمل، فإن العقل يحكم بعد ملاحظة قوله تعالى [وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا] وقوله تعالى [وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ] بأن أقل الحمل ستة أشهر فقد كانت استفادة حكم العقل