الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٧ - في حجية العقل
كذلك بالفرض، ويلزم عدم وجوب تحصيل معرفة الله ومعرفة نبيه (ص) وعدم وجوب النظر إلى المعجزة لتحصيل العلم بالنبوة.
ووجه الاستدلال قد مرّ من أن اللوازم الثلاثة بأسرها باطلة. فالملزوم مثله بيان الملازمة أن الدال على وجوب كل من الثلاثة أما الشرع وأما العقل، وأما الأول فأما بعد معرفة الشرع فتحصيل الحاصل، وأما قبله فيدور أو يتسلسل. وأما الثاني فلأنه معزول بالفرض فظهر أن ما يصلح لأن يكون دليلًا على الوجوب في تلك المواضع هو العقل وإلّا يلزم رفع التكليف رأساً.
الدليل الرابع: أن القبح فاحشة عند العرف، وعند أهل اللغة كما قال الفيروزآبادي (الفاحشة الزناء وكل ما يشتد قبحه).
ولا ريب أن كل فاحشة منهي عنها للآية الشريفة وهي قوله تعالى [وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ] للإطلاق مع الورود في مقام البيان نظير [وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ] وحمل الفاحشة على المحرم الذي ثبت تحريمه من الشارع موجب لتحريم المحرم وتحصيل الحاصل مع أن المتبادر من الفحشاء هو ما ذكرنا من القبائح وهذا الدليل الأخير يتم بعد إثبات إدراك العقل الحسن والقبح، وإن قلنا إنه لم يدرك العقاب والثواب بخلاف الأدلة السابقة فإن تماميتها يتوقف على إثبات إدراك العقل الحسن والقبح والعقاب والثواب.
ويمكن للإخباري رد هذا الدليل الرابع بأنه إذا أثبتنا الكبرى بالآية وكان العقل إنما يدرك القبح والحسن فقط دون الثواب والعقاب كانت حرمة القبيح ثبتت من الشرع لا العقل إذ المفروض عدم إدراك العقل