الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٥ - أدلة الخصم
إلى ذلك قوله تعالى في سورة القصص [وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا] وقوله تعالى [أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ] فإن المراد بغافلون هو عدم إتيان الرسل بالشرائع لهم. سلمنا عدم ظهورها في نفي العذاب في الآجل لكن لا أقل من الاحتمال بملاحظة تلك القرائن وبعد الاحتمال يسقط الاستدلال.
الوجه الثاني: بأن دلالة حذف المتعلق على الشمول إنما هو من باب الاطلاق لا العموم المصطلح فيعامل معه معاملة المطلق وإذا كان مطلق فينصرف إلى الفرد الشائع وهو نفي العذاب عما يحتاج إلى البيان وإلى البعث كوجوب الحج والصوم والصلاة وحرمة نكاح الأختين وبنت الأخت على الخالة والأخ على العمة من دون أذنهما ولا ينصرف إلى النادر وهو ما يستقل العقل باستحقاق العذاب عليه ممن يرجع الأمر إليه كقبح الظلم والعدوان وحسن العدل والإحسان ورد الوديعة والعارية وإنقاذ الغريق، ولا سيما إذا كان محسناً. سلمنا أنه ليس بالفرد النادر أو أن حذف المتعلق دال على العموم والعام يشمل الفرد النادر لكن ذلك إنما يوجب انعقاد ظهور للآية فيه. وحكم العقل بالاستحقاق للعقاب دليل قطعي فيكون مقيداً أو مخصصاً للآية بغير ما يستقل به العقل حملا للدليل الظني على القطعي، وإن شئت أن تقطع بكون الآية غير دالة على ما يستقل العقل بالعقاب عليه فارجع إلى العرف فلاحظ قول المولى لعبيده الذين أتى بهم من الزنج والحبشة: يا عبيدي أني لا أعذبكم في فعل ولا في ترك حتى أبعث إليكم رسولا ينبأكم بإرادتي ويبلغكم أحكامي، فخربوا داره وحرقوا أمواله وقتلوا أولاده وفعلوا ما يستقل