الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٣ - أدلة الخصم
فتثبت من الآية الشريفة بالإلتزام كونهم غير مستحقين للعذاب قبل بعث الرسول.
والحاصل أن نفي فعلية التعذيب لا بد من أن يكون المراد منها نفي استحقاقه أيضاً إذ لو كان مستحقاً للعذاب ونفى الله عنه التعذيب الفعلي لكان يقدم على ارتكاب ما يستحق عليه العذاب لكون الشارع قد نفى عنه وقوع التعذيب عليه فيكون للعبد الحجة على عدم التعذيب حيث له أن يحتج فيقول: يا رب لِمَ تعذبني وقد وعدتني بعدم التعذيب وأنت لا تخلف الميعاد؟ ولا ريب أن ذلك يكون إغراء له بارتكاب القبيح الذي يستحق عليه العقاب لأطمئنان نفسه بأنه لا يقع عليه العقاب حتى لو كان مستحقا له لوعد الله تعالى بنفي وقوع العقاب عليه والله لا يخلف الميعاد.
إن قلت بأن نفي وقوع التعذيب ليس فيه إغراء بارتكاب ما يستحق عليه العقاب وإلا لكان ما جاء في بيان سعة رحمة الله تعالى أيضا إغراء بارتكاب المعاصي كقوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا].
قلنا إن أقصى ما جاء في ذلك تجويز العفو وأين هذا من أخبار الله تعالى بنفي وقوع التعذيب؟
والحاصل أن الوعد بالعفو غير الوعد بعدم العقاب، فإن في الثاني يكون الوعد إغراء لكون للعبد أن يحتج به عند ارتكاب ما يستحق عليه العقاب دون الأول فإن الوعد بالعفو ليس للعبد أن يحتج به على عدم العقاب.