الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٣ - أدلة الخصم
القطعي فالرواية لا تنفيها والخصم لا يدّعي غير ذلك فالرواية لا تضر الخصم.
وثانياً: أن الرواية من الآحاد ودلالتها ظنية فهي لا تقاوم الأدلة القطعية، فلا بد من تأويلها ولو بدعوى أنها لنفي الملازمة بين حكم العقل الظني وبين حكم الشرع ولنفي حجية العقل الظني فإن الأولويات لا تستدعي القطع غير القابل للتشكيك فتأمل فإن المناقشة مستحكمة.
الدليل الرابع: للخصم على عدم حجية العقل هو ما رواه الكليني في الصحيح عن زرارة في الولاية عن الأمام الباقر (ع) حيث (قال (ع): بني الإسلام على خمسة أشياء إلى أن قال: أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وجمع جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على الله في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان). وجه الاستدلال ظاهر إذ نفى ترتب الثواب على العمل الذي لا يكون بدلالة ولي الله وإن كان ذلك العمل ما يستقل به العقل ضرورة أن التصدق بجميع المال في سبيل الله مما يستقل العقل بحسنه فقد كان الأمر العقلي ثابت مع عدم الأمر الشرعي، فقد دلت الرواية على عدم التلازم بين العقل والشرع، وعدم حجية حكم العقل.
لا يقال تخصص الرواية بغير ما يستقل به العقل لأنا نقول:
أولا: أن الأصل عدم التخصيص.
وثانيا: التخصيص به يوجب جواز التخصيص في المورد مع أنه باطل، وأمّا كونه موجبا لذلك لأن المورد التصدق بجميع ماله مع كون