الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٢ - أدلة الخصم
والسنة إذا قيست محق الدين) ولو كان المراد هو الأول أعني المنع من الصغرى لكان المناسب أن يقول المعصوم (ع): (مهلا يا أبان أنك قد أخطأت في هذا الحكم) لا أنه يقول (ع) له: (قد أخذتني بالقياس). فاذن ليس مقصوده (ع) إلّا نفي ملازمة حكم الشرع لحكم العقل القطعي المستفاد بطريق الأولوية والقياس.
ولا يقال إن غاية ما يستفاد من الرواية أن الملازمة غير ثابتة بعد الإطلاع على المخالفة للواقع. والعقل ليس بحجة بعد الإطلاع على كون الفرع على خلاف حكمه كما هو الحال في سائر الأدلة. وقوله (ع) لأبان (أخذتني بالقياس) بيان إلى أن وحشة أبان من ذلك ليس لها وجه إلّا الأخذ بالقياس لأنا نقول هذا الاحتمال مدفوع بقوله (ع): (والسنة إذا قيست محق الدين) ضرورة أن إطلاقه حاكم بأن السنة إذا قيست أضمحل الدين سواء أحصل الاطلاع على خلافه أم لم يحصل.
والحاصل أن الرواية ظاهرة في عدم الملازمة وعدم حجية حكم العقل.
والجواب عن هذا الاستدلال بالرواية:
أولا: أن حكم العقل على قسمين عقل قطعي وعقل ظني، والأخير خارج عن محل النزاع والأول أمّا لا معارض له أصلًا، وأما له معارض وعلى الأخير إما معارضة الشرع القطعي كما لو سمع من الإمام صريحا ما ينافي العقل القاطع أو الشرع الظني، والرواية المذكورة لاتنفي إلا الملازمة وحجية العقل الظني والقطعي الذي له المعارض الشرعي القطعي إما الملازمة وحجية العقل القطعي الخالي عن المعارض الشرعي