الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٠ - أدلة الخصم
قلة دية قطع أربعة أصابع عن دية قطع ثلاثة أصابع مع أن الشرع قد حكم بذلك، بل هذه الرواية تدل على عدم حجية العقل وعدم جواز اتباع حكم العقل.
لايقال إن الأولوية الموجودة في الرواية عقلية ظنية والإمام (ع) حكم بعدم حجية ذلك، والخصم يقول بعدم حجية العقل الظني، وأما حجية العقل القطعي التي يدعيه الخصم لا تنفيه الرواية فما تنفيه لا يثبته الخصم. لأنا نقول لا ريب في أن الأولوية العقلية المذكورة في الرواية كانت قطعية كما يشهد بذلك قوله أبان (سبحان الله) بعد بيان الإمام (ع) حكم دية الأربعة من الأصابع. كيف والعقل قاطع بأن دية قطع الأربع من الأصابع لا تنقص من قطع ثلاث منها ومع ذلك منع المعصوم عن حجيتها.
لا يقال إن دعوى الخصم حجية العقل فيما كان الاستفادة والمستفاد كلاهما مستقلين والرواية تنفي حجية العقل فيما إذا كان المستفاد مستقلًا والاستفادة تبعية فإن حكم العقل بعد ملاحظة أن دية قطع ثلاث منها ثلاثون من الإبل يقطع بأن دية الأربع لا ينقص عن ثلاثين إبلًا فلا تكون الرواية نافية لحجية العقل فيما إذا كان كل من الاستفادة والمستفاد أصليين فلا يضر الخصم، لأنا نقول:
أولا: أنك قد عرفت في تحرير محل النزاع أن النزاع أعم مما كان كل من الاستفادة والمستفاد مستقلين ومما كانا تبعيين أو مختلفين.