الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٨ - أدلة الخصم
الأمر والنهي اللفظيان الشرعيان ولا سيما وفي بعضها قوله (حتى يرد فيه النص). وعلى هذا فلا تكليف في شيء قبل ورود الأمر والنهي اللفظيين وإن استقل العقل فقبحه فحكم العقل بحرمة الظلم مثلا قبل ورود النهي اللفظي من الشارع عنه لا عبرة به بل الظلم بمقتضى تلك الروايات حينئذ مباح شرعاً مع أنه حرام عقلًا فلا ملازمة كلية بين حكم العقل وحكم الشرع.
إن قلت إن الصغرى ممنوعة من جهة أخرى وذلك لأن المراد بالورود في الرواية وهو الورود النفسي الأمري ومن أين يمكن إثبات ذلك إذ لعله ورد في الواقع أمر أو نهي بهذا الشيء الذي استقل به العقل وأنت لم تطلع عليه.
قلنا نفرض إنا قطعنا بعدم الورود في مورد، ففي هذا المورد لم تثبت قاعدة الملازمة وهو كافي لنفي كليتها على أنه لو احتملنا ورودهما من الشارع في الواقع لكن لم نجدهما فشككنا في ذلك فندفع احتمال ورودهما منه بالأصل فأن الأصل عدم ورود النص من الشارع في تلك الواقعة أو نقول لا نحتاج في دفعه إلى الأصل بل ندفعه بأن المتبادر من قوله (ع): (حتى يرد) هو حتى يصل وليس المراد به حتى يصدر فإنه قد ثبت بالأدلة صدور جميع الأحكام وكونها مخزونة عند أهلها حتى أرش الخدش.
وعليه فيكون الشيء الذي لم يعلم بورود الأمر والنهي فيه مشمولًا للرواية فيكون مطلقا ومرخصا فيه، والجواب عن هذا الدليل من وجوه: