الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٦ - أدلة الخصم
العقل باستحقاقهم العقاب عليه فهل تجد من نفسك أن تقول أنهم غير مستحقين للعقاب لعموم قول المولى؟
الوجه الثالث: بأنها معارضة مع الآية الشريفة الأخرى وهي قوله تعالى [لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ] حيث اشتملت على التعليل بالهلاك عن بينة والحياة عن بينة. ولا ريب أن منصوص العلة حجة ومقتضى ذلك الأخذ بحكم العقل لكونه مبينا لقبح الشيء وترتب العقاب على فعله أو تركه، والتعارض بين هذه الآية والآية السابقة من قبيل تعارض العامين من وجه إذ يجتمعان ويتعارضان فيما يستقل به العقل كقبح الظلم قبل البعث، فالآية الأولى تدل على نفي التعذيب على الظلم قبل البعث، والثانية تدل على تعذيب الظالم وهلاكه قبل البعث لأن العقل بيّن قبحه وترتب العقاب، عليه وأما مادتا الافتراق فافتراق الأولى من الثانية فيما لا يستقل به العقل قبل البعث، كالجمع بين الأختين قبل البعث حيث تدل الأولى على نفي التعذيب عليه ولا تثبته الثانية، وافتراق الثانية من الأولى حكم الرسول بحرمة ما لا يستقل العقل به بعد بعثته حيث تدل الثانية على العقاب على تركه ولا تنفيه الأولى، وحيث قد عرفت تعارضها في مادة اجتماعهما فلا بد من الرجوع للمرجحات وهي مع الأخيرة لكون دلالتها على محل التعارض أقوى. ولو سلمنا عدم الأقوائية والتساقط، ولا تبقى الآية الأولى حجة في المدعى.