الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٧ - أدلة الخصم
الوجه الرابع: ما أشرنا إليه فيما سبق من أن الآية ظاهرة في المدعى وأدلة الملازمة بين حكم العقل والشرع قاطعة بل هي براهين ساطعة فلا يقابل الظاهر القاطع.
ودعوى أن حكم العقل تعليقي حيث أنه معلق على عدم ورود الشرع فحجيّته معلقة على عدم ورود الدليل الشرعي وقد فرض وروده مدفوعة بأن حكم العقل في الكبرى وهو أنه كلما حكم به العقل حكم به الشرع تنجيزي لا يخالفه حكم الحكيم.
نعم في الصغريات وهي إدراك أن هذا الفعل حسن يلزم فعله أو قبيح يلزم تركه قد يحصل للعقل الخطأ وهو خارج عن محل البحث، وقد يقرب الاستدلال بالآية الشريفة على نفي الملازمة بأن نفي التعذيب إباحة للعمل فلا وجوب ولا حرمة شرعيين.
وجوابه يعلم مما سبق من أنه في المستقلات العقلية لم ينفَ استحقاق التعذيب بل هو ثابت عقلا ولازمه ثبوت الحرمة والوجوب شرعاً.
الدليل الثاني: للخصم على عدم الملازمة المذكورة بل عدم حجية حكم العقل هو تضافر الأخبار الدالة على (أن كل شيء مطلق حتى يرد فيه أمر أو نهي). فإنا نقول إن هذا الشيء الذي استقل بوجوبه أو حرمته العقل مما لم يرد فيه نهي أو أمر، وكل شيء لم يرد فيه نهي أو أمر فهو مطلق أي مرخص فيه، أما الصغرى فبالفرض، وأما الكبرى للخبر المتقدم.
ودعوى أن الصغرى ممنوعة لورود الأمر العقلي أو النهي العقلي فيما يستقل به العقل فاسدة، إذ إن المتبادر من الأمر والنهي في الروايات