الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٦ - الكلام في المرحلة الأولى
الواقع نفسه، فالصلاة مع الطهارة الترابية في حال الاضطجاع وفي حال القعود مطلوبة واقعاً وليس في مواردها تكليف بالصلاة مع الطهارة المائية أو الصلاة التامة الأجزاء حتى يقال إنها أو الصلاة التامة الأجزاء حتى يقال إنها تجزي تلك عنها أم لا تجزي؟ نظير الأمر بالقصر في السفر فإنه يقيد الأمر بإتمام الصلاة وليس في مورده الأمر بالصلاة تامة حتى يقال بإجزائه عنه أم لا؟ وعلى هذا فإذا أتى المكلف بما هو مقتضى وظيفته سقط الأمر لما عرفت ن سقوط الأمر بعد إتيان المأمور به.
وعليه فالأصل يقتضي عدم عود الأمر الواقعي لأنه يرجع للشك في التليف بعد زوال العذر والمحكم هو البراءة منه. وأدلة القضاء قد أخذ فيها الفوت، ولما كان المأمور به بالأمر الثانوي هو الواقع وليس في مورده أمراً آخر فهو لم يفته الواقع الأولي حتى يجب قضائه. غاية الأمر أن المخصص والمقيد لأدلة الأوامر الواقعية بالاضطرار والعذر تارة يكون مفاده الاضطرار والعذر من أول الوقت إلى آخره، وعليه فلو أتى بالفرد الاضطراري في أول الوقت أو وسطه ثم زال العذر في آخره وجب عليه الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأولي لكن لا من جهة عدم اجزاء امتثال الأمر الثانوي عن الواقع الأولي بل من جهة عدم وجود الأمر الثانوي لأنه مقيد بالعذر في تمام الوقت. والعذر لم يكن كذلك فلم يوجد المقيد، وتارة يكون مفاده مجرد حصول العذر والإضطرار وإن لم يستمر، فإذا حصل الاضطرار صح الإتيان به أول الوقت أو وسطه وسقط الأمر لحصول المقيد ولا يلزم عليه إتيان المأمور به الأولي، فاللازام على الفقيه أن ينظر أدلة الأحكام الثانوية ومقدار دلالتها