الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢١٨ - الكلام في المرحلة الأولى
والحاصل أن دليل التكليف الاختياري يشمل حالة الاختيار بعد زوال الاضطرار، وذلك لأن متعلقة له أفراد طولية وأفراد عرضية فكما إن تعذر بعض أفراد العرضية لا يمنع من شموله لباقيها، كذلك تعذر بعض أفراده الطولية لا يمنع من شموله لباقيها ويبقى إطلاقه بالنسبة إليها على حاله، قالوا ويشهد لذلك أن العبد لو عصى ولم يأتِ بالبدل العذري ثم أرتفع العذر والاضطرار لم يشك أحد في وجوب إتيان المبدل فلو لم يصلِّ المضطر الى الاضطجاع ثم زال إضطراره، وجب عليه ان يصلي قائماً وما ذلك إلّا من جهة شمول الدليل لحالة الأختيار.
والجواب عنه انه عند زوال المخصص والمقيد من فرد العام لا يصح التمسك بالإطلاق لتوقفه على العموم الزماني وهو مفقود في المقام، فإن (اكرم العلماء) لو كان يشمل زيد في كل آن من آنات زمانه على نحو تكون الآنات أفراداً له صح ما ذكر إذ إن خروج بعض الآنات لا يمنع من الشمول للآنات الأخرى إذ خروج بعض أفراد العام لا يوجب خروج البعض الآخر عنه، ولكن من المعلوم إنه يشمل زيد شمولًا وحدانياً وزيد باعتبار آناته فرداً واحداً منه، فإذا خرج منه لابد في إلحاقة بالعام في الحكم من حكم جديد له مماثل لحكم العام فإذا كان لا يتمسك بالإطلاق فالمرجع هو الأصل، وفيما نحن فيه الأصل عدم وجوب الوضوء وفي المثال المذكور يستصحب حرمة الإكرام لزيد. وأما ما ذكر من الاستشهاد من أن العبد لو عصى ولم يأتِ بالبدل وجب عليه الإتيان بالمبدل منه فهو لا شاهد فيه لأنه إنما يجب الإتيان بالمبدل لكون البدل عند ارتفاع العذر لا مصلحة فيه فلم يكن المولى يريده لعدم