الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٦ - أدلة الخصم
والقبح لعلمه وحكمته وتعاليه عن الحاجة والنقصان. ودعوى أن هذا لا يثيب الملازمة لجواز خلو الواقعة عن الحكم الشرعي رأساً. مدفوعة بأنه قد ثبت عندنا بالأخبار والآثار من أن الله تعالى في كل واقعة حكما معينا بينه لنبيه (ص) وبينه نبيه (ص) لأوصيائه (ع)، فالأحكام كلها مخزونة عندهم وليس في الواقع واقعة خالية من الحكم المجعول للشارع.
أدلة الخصم
استدل المنكرون للملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع مطلقا بوجوه:
أحدها: ما يظهر من السيد الصدر القمي (ره) في شرحه على الوافية من أن ما تدركه عقولنا من جهات الحسن والقبح لا نحرز صدق حكمه لجواز غفلته عن معارضته جهة أخرى موجبة للقبح مع رجحان الثانية على الأولى. نعم لو أحاط العقل بالعلة التامة فحكم باعتبارها بالحسن والقبح لقطعنا بصدق حكمه، ولعل القليل من الأحكام تكون كذلك إذ أكثرها مما لا سبيل للعقل إلى الإحاطة بجهاتها المقتضية للحسن أو القبح فعلى هذا يمكن أن يكون شيء حسنا عند عقولنا قبيحا في الواقع وبالعكس. سلمنا إحاطة العقل بالجهات الموجبة للحسن أو القبح لكن الحق أن الحكم الشرعي الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب أو ما شابه العقاب مثل ما يترتب على المكروه هو ليس إلّا طلب الشارع من المكلف فعلًا أو تركاً بحيث تتحقق الطالبية والمطلوبية في الخارج.
وبالجملة أن وجود الإضافة التي يعبر عنها بالخطاب معتبر في تحقق حقيقة الحكم وليس الحكم الشرعي مجرد علم الشارع بان شيئا خاصا مما