الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩ - أدلة المنكرون للتبعية
يحصل ببعضها لا بجميعها، كما لا يحتمل أن يراد بأجمعها التقية فإنه لا تقية لله تعالى من عباده كيف وهو القاهر لعباده.
الدليل الثاني: إنه من المحتمل أن تكون المصلحة في جعل سنخ الأحكام مجرد الإطاعة وتمييز المطيع من العاصي للثواب والعقاب، والمصلحة والفائدة في تنويع الأحكام بالأحكام الخمسة لزوم التكليف بما لا يطاق لو أمر بالكل بحيث لا يكون في تكاليفه سوى الأمر الوجوبي أو نهي عن الكل، والمصلحة والفائدة في تخصيص بعض من الأفعال بالأمر وبعض آخر منها بالنهي، هو كون بروز الإطاعة في الأمر بما لا يرغب المكلف بإتيانه كالصلاة والزكاة، وكون بروز الإطاعة في النواهي في النهي عما يرغب إليه المكلف كالزنا وأكل الحرام الذين يشتهيهما المكلف، ولما كان إتيان ما لا يرغب إليه وترك ما يرغب فيه أقرب إلى الإطاعة والتعبد لأنه لا داعي في الإتيان في الأول والترك في الثاني إلّا الامتثال فأمر بما يرغب عنه ونهي عما يرغب إليه، فكان المقصود في جميع المراتب الإطاعة والانقياد ليس غير ولا صفة في نفس الأفعال مع قطع النظر عن جهة الإطاعة والانقياد كما يدعيه المستدل.
ويؤيد ذلك الآية الشريفة وهو قوله تعالى [وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] إذ إنها ظاهرة في أن علة الأمر هو العبادة والإطاعة.
ويؤيده أيضاً قوله تعالى [وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] إذ تدل على أن الغرض من خلق الجن والإنس هو عبادة الجن والإنس وإطاعتهما وانقيادهما، فيكون الفائدة هو الأطاعة فلا يكون في شيء من