الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٨ - أدلة المنكرون للتبعية
ولا يخفى ما فيه:
أولًا: فإن محل كلامنا هو التكاليف الحقيقية التي لا يقصد منها إلّا إيجاد متعلقها واحتمال تلك الأمور في جميع أوامر الشارع ينفيه الإجماع من المسلمين كافة.
ثانياً: إنه لو كان المقصود في الكل أي في كل الأحكام هو التوطين فلازمه دائماً الإعلام بعدم إتيان المأمور به بعد إتيان المكلف بالمقدمات كما هو الحال في التكليف التوطيني إذ نفس المأمور به لا مطلوبية فيه، وما هو مطلوبه هو المقدمات، فبعد الإتيان بالمقدمات أعلمه تعالى بترك المأمور به كما كان في أمر إبراهيم (ع) في ذبح ولده، والواقع في أحكامه تعالى خلافه.
وبعبارة أخرى إن لازم ذلك هو إعلامه تعالى بترك المأمور به بعد الإتيان بالمقدمات إذ بقاء الأمر بعدها لغو وسفه حيث أن المقصود وهو التوطين قد حصل بإتيان المقدمات للعمل، وحيث كان هذا اللازم منتف فالملزوم وهو كون أوامره تعالى توطينية مثله منتفي والملازمة ظاهرة.
ويمكن أن يقال عليه أن لزوم الإعلام بترك المأمور به في مطلق التوطين ممنوع. نعم لزومه فيما إذا كان في نفس المأمور به قبح ومفسدة مسلم بخلاف ما لو كان فعله خالياً عن المفسدة فإنه لا يلزم إعلامه لجواز فعله حيث لا ضير فيه، ولكن لا يخفى ما فيه فإنه إذ ذاك لا معنى للإلزام بإتيان العمل أو الإلزام بتركه بل كان على المولى أن يبين إباحته فقط كما أنه لا يحتمل أن يراد بأجمعها الامتحان، فإن الامتحان والاختبار