الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٤٩ - أدلة الخصم
المستتبعة للثواب والعقاب فبحكم العقل بالحسن الموجب للثواب والقبح الموجب للعقاب يستكشف إرادة المولى الجدية للعمل أو بغضه له الموجبان لاستحقاق العبد للثواب أو العقاب إذ استحقاق الثواب والعقاب إنما يدور مدار إرادة المولى وبغضه، ألّا ترى أن العقلاء يلومون العبد الذي يقتل ابن سيده لأن سيده لم يخاطبه بالمنع من قتله. وإن أراد بالحكم الشرعي هو الخطاب الشأني الصادر من الشارع سواء وصل للمكلف أم لم يصل إليه كما هو الظاهر من إطلاقهم الحكم في باب التصويب والتخطئة فالأمر كذلك كالأول خصوصا عند من يقول بجواز خلو الواقعة عن الحكم. وإن أراد بالحكم الشرعي الإرادة والكراهة كما ربما يطلق الحكم عليها في الألسنة الدارجة، فالحق هو ثبوت الملازمة فإن العقل إذا قطع بحسن شيء بحيث يرى استحقاق الثواب والمدح عليه ممن بيده الأمر يجزم بإرادة المولى العالم العادل الرؤوف بعباده الناظر لمصلحة مخلوقاته إرادة جدية لفعله بحيث يستحق الثواب منه عليه، وهكذا إذا قطع بقبح شيء بحيث يرى استحقاق العقاب والذم عليه ممن بيده الأمر يجزم بإرادة المولى المذكور لتركه بحيث يستحق العقاب منه على فعله من غير حاجة لكاشف لفظي بدليل أن من علم إرادة مولاه أو بغضه ووافقهما عدّ مطيعاً ومن خالفهما عدّ عاصياً.
إن قلت إنهم عرفوا الكبيرة بما وعد الله عليه بالنار في كتابه المجيد، فإن هذا التعريف يدل على عدم ترتب العقاب عليها وعدم ثبوت آثار الكبيرة على فعلها إلا بعد ثبوت الخطاب بها.