الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥٠ - أدلة الخصم
قلنا هذا التحديد لو سلمنا صحته فإنما يدل على أن الفعل يعد من الكبائر حتى يوعد عليه بالنار في الكتاب المجيد، ولا يدل على عدم ثبوت العقاب عليه إذا لم يوجد في الكتاب المجيد أو في الخطاب الشرعي.
إن قلت إن الثواب والعقاب على موافقة الإرادة ومخالفتها لا يسمى ثواباً ولا عقاباً.
قلنا هذا خلاف الوجدان فإن من هدم دار مولاه يسمى عاصيا وإن لم يصدر من مولاه خطاب بحرمة ذلك، كيف والمتكلمون عرفوا الثواب بإيصال النفع بقصد التعظيم والعقاب بما يقابله ولم يأخذوا في تعريفهما الخطاب اللفظي. هذا مع أن جعله الفرق بين القطع بالوجوب والحرمة من جهة النقل وبين القطع بهما من طريق آخر لا وجه له لما تقرر في محله من أن القطع حجة من دون فرق بين أسبابه وجهاته.
ثانيها: ما هو المحكي عن جمال الدين الخونساري من أن الحسن أو القبح وإن كان مسلماً في بعض الأفعال لكن يمكن أن لا يكون في بعض الأعمال جهة حسن ولا جهة قبح ومع ذلك أمر الشارع به أو نهى عنه ليعلم المطيع من العاصي. وقد حكي أنه (ره) قد أجاب عن ذلك بأنه يمكن أن يستكشف من الأخبار والآثار والآيات عدم تعّلق الأمر والنهي إلا بكل حسن أو قبيح.
ثالثها: أن ما يحكم به الشرع مغاير لما يحكم به العقل، لأن الذي يحكم به العقل هو ترتب المدح أو الذم والذي يحكم به الشرع هو استحقاق الثواب أو العقاب، والحكم بأحد المتغايرين لا يستلزم الحكم بالآخر. وفيه ما لا يخفى فإن الأدلة الدالة على الملازمة تثبت ملازمة الحكمين.