الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٥١ - أدلة الخصم
رابعها: قوله تعالى [وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا] وقوله تعالى [أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ] وقوله تعالى [وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا] فإنها ولا سيما الأولى منها تدل على عدم استحقاق الكفار العذاب قبل البعثة، فلا يصح أن يقال إن كلما حكم به العقل حكم به الشرع، لأن العقل قبل بعثة الرسول في المستقلات العقلية يحكم باستحقاق عقاب العبد ممن بيده الأمر على الترك أو الفعل وباستحقاق الثواب كذلك فهو في المستقلات العقلية حكمه لا يتوقف على حكم الشارع كما هو الفرض وإلّا لما صارت مستقلات ومنطوق الآية أنه قبل البعثة لا حكم للشرع حتى لو حكم العقل بوجوب العمل أو حرمته أو غيرهما من الأحكام، بل الآية تدل أيضاً على أن حكم العقل ليس بحجة إذ لو كان حكم العقل حجة لجاز تعذيبهم حيث خالفوا مقتضى العقل، فالآية تنفي كلية هذه القاعدة وكلية حجية العقل وهو كاف في المقام.
ودعوى أنه يتم دلالتها بناء على تسليم أن الظاهر من الرسول هو الرسول الظاهري وأما لو أُريد من الرسول هو الأعم منه ومن الرسول الباطني الذي هو العقل.
فلا فاسدة بقرينة قوله تعالى (نَبْعَثَ) فإنه يلائم الرسول الظاهري وغير ملائم للعقل. وعليه فلا يتم ما أجاب به الفاضل ألقمي (ره) عن هذا الاستدلال من أن المراد بالرسول في الآية الشريفة أعم من الرسول الظاهري والواقعي. ثم أن الظاهر من الآية الشريفة نفي العذاب العاجل